النويري

79

نهاية الأرب في فنون الأدب

رجلا ، وذلك في سنة ثمان وثلاثين ومائة . وقيل إن خروجه كان فيها . وحجّ بالناس في هذه السنة إسماعيل بن علي بن عبد اللَّه بن عباس وهو على الموصل . ودخلت سنة ثمان وثلاثين ومائة . ذكر خلع جمهور بن مرّار وقتله في هذه السنة خلع جمهور « 1 » بن مرّار العجلي ، وسبب ذلك أنه لما هزم سنباذ حوى ما في عسكره ، وكان فيه خزائن أبى مسلم فلم يوجهها إلى المنصور ، فخاف فخلع ، فوجّه المنصور لحربه محمد بن الأشعث في جيش عظيم ، فسار نحو الرىّ ففارقها جمهور نحو أصفهان فملكها ، فأرسل محمد عسكرا وأقام هو بالري ، فأشار على جمهور بعض أصحابه أن يسير في نخبة عسكره نحو محمد ، فسار إليه فبلغ محمدا الخبر فاحتاط وحذر ، وأتاه عسكر من خراسان فقوى بهم ، والتقوا بقصر الفيروزان بين الري وأصفهان ، واقتتلوا قتالا شديدا فانهزم أصحاب جمهور ، ولحق بأذربيجان ، وقتل من أصحابه خلق كثير ، ثم قتله أصحابه باسباذروا « 2 » وحملوا رأسه إلى المنصور . وفى هذه السنة خرج قسطنطين - ملك الروم - إلى بلاد الإسلام ، فدخل ملطية عنوة وقهر أهلها وهدم سورها ، وعفا عمن فيها من المقاتلة والذريّة ، ثم بنى صالح بن علي ما هدمه الروم من سورها .

--> « 1 » في تاريخ الطبري ج 6 ص 142 وكذلك طبعة أوروبا : جمهور ، وهو خطأ كان ينبغي أن يحترز لأن الاسم سبق أن ذكره في حربه مع سنباذ كما ذكر من قبل في مواضع متفرقة . « 2 » في الطبري ج 6 ص 142 : اسباذرو ، وفى معجم البلدان لياقوت : اسبيذروذ : معناه النهر الأبيض وهو اسم لنهر مشهور من نواحي أذربيجان ، مخرجه من عند بارسيس ويصب في بحر جرجان ، ولعلها المنطقة المقصودة .